علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

503

كامل الصناعة الطبية

[ في عدم الحبل ] فإذا عدم الحبل فيكون : إما من قبل المرأة ، وإما من قبل الرجل . فأما عدم الحبل الذي يكون من قبل المرأة : فيكون إما من سوء مزاج الرحم ، وإما من مرض آلي ، وإما من خلط مصبوب تجويفه . وسوء المزاج إذا كان مفرط أحدث العفن « 1 » وإن كان ليس بالمفرط أحدث عدم الحبل ، وذلك : إما من سوء مزاج حار فيحرق المني ويفسده ، وإذا كان بارداً كثّف الرحم وضم أفواه العروق التي يصير فيها المني ودم الطمث إلى الرحم فإن ورد إليه المني برده وجمده ولا يتولد أيضاً في الأنثيين مني كثير ولذلك « 2 » لا يتم فيه التوليد ، وإن كان سوء المزاج رطباً لم يقدر الرحم على ضبط المني الذي يصل إليه لما يحدث فيه من الملاسة فيزلق ويخرج ، وإن كان سوء المزاج يابساً [ جفف « 3 » ] المني وأفسده باليبس ، ويكون ما يتولد فيه من المني غليظاً منتناً لا يتمدد مع القوة المتولدة . وأما المرض الآلي الذي يكون في الرحم ويمنع من الحبل : فيكون إما من سدة تعرض في العروق التي يجري فيها الطمث إلى الرحم ، أو في مجاري المني وإما ورم ، وإما غير ذلك من العلل التي ذكرناها في الرحم ، ويستدل عليها بما ذكرنا من ذلك في بابه . وأما عدم الحبل الذي يكون بسبب خلط مصبوب في تجويف الرحم : فيكون إما من رطوبة بلغمية أو صفراوية أو سوداوية ويستدل عليها بما يخرج من هذه الرطوبات إلى خارج . وكثيراً ما يعرض عدم الحبل بسبب سمن المرأة وذلك لما يعرض من ضغط الثرب لفم الرحم ولا يصل إليه مني الرجل ويضغط مجاري المني ودم الطمث ويعرض من ذلك أن لا يجري دم الطمث والمني إلى الرحم وإن هو جرى يكون قليلًا رتحا ، ولذلك قال أبقراط : في كتاب الفصول « إذا كانت المرأة على حال

--> ( 1 ) في نسخة م : السقم . ( 2 ) في نسخة م : وكذلك . ( 3 ) في نسخة أ : حفظ .